هل ستتصالح الجزائر مع المغرب؟ ماهي المحفزات والعوائق؟ لنبسط المسألة أمامنا ونوضحها بكل تجرد وموضوعية دأب المغرب منذ مدة في مد يده نحو الجزائر وذلك بشكل مباشر رافضا لمل وساطة وعلى العكس من ذلك الجزائر ترفض رفضا باتا وقاطعا أي تفاوض مع المغرب وأكثر من هذا قطعت كل حبال التواصل من دبلوماسية وخطوط جوية بل وأصبحت تذكر إسم المغرب كعدو رئيسي لها في كل دقيقة وثانية فيما يشبه عقيدتها السياسية والعسكرية لدولتها ونظامها السياسي...ويسمى هذا حوار الطرشان لدى المشارقة..وهنا لا أمل بتاتا في إذابة الثلج والفتور وإزاحة الغيوم من العلاقات بين البلدين...
ولعل الأسباب التي تدفع بالجزائر لسلوك هذه المسالك الموسومة بالجفاء هو شساعة البلد جغرافيا وترابيا أكثر من حاجة النظام والدولة له صحيح رقعة دولة عظمى لكن من يقود ويحكم مجرد قزم يعجز عن قيادة دويلة..فبكل تأكيد لا توجد مقومات دولة بكل ما تتطلبه من لحمة الأمة وجهاز يحكم متسلح بثقافة الحكم...وهنا لا سبيل سوى ما يحتسب بالهاجس الأمني وصناعة في أوهام العقول أن هناك عدوا خارجيا يتربص بالجزائر ..والكارثة أن هذا الشعور قاد الجزائر إلى تطرف سياسي شوفيني فلا أحد يثبت أن هناك أحزابا سياسية في الجزائر وحتى المجتمع المدني أو مثقفين أو رجال مسرح أو فنون تشكيلية أوكتابا ..كل ما نسمعه عن الجزائر اليوم أن وزير دفاعها وقع اتفاقية لشراء الأسلحة وزاد في ميزانية الدفاع وأجرى مناورات عسكرية على حدود الدولة المغربية.
بالفعل إنه حائط ارتطمت أمامه كل أحلام بارقة الأمل لعودة العلاقات بين البلدين وهذا يحدث لدينا اليأس...لكن ما يجري حاليا من تحريك هذه البركة الآسنة من طرف إدارة طرامب الرئيس الأمريكي الذي بقوته وحنكته جعل من أولوياته الإعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية وأكثر من هذا دعم المقترح المغربي للحكم الذاتي من خلال مصادقة مجلس الأمن وهاهو الآن يجمع كل الأطراف حول مائدة مستديرة بما فيها الجزائر وموريطانيا والجبهة الإنفصالية البوليساريو للتوصل في أسرع وقت لحل توافقي أقصاه شهر ماي المقبل..
وبطبيعة الحال ستنزع من الجزائر كل مبررات الجفاء وتجبر على فتح صفحة جديدة في العلاقات المغربية الجزائرية...نتمنى ذلك من أعماق قلبنا.
محمد الزيدي.

تعليقات
إرسال تعليق