حقيقة الوهابية السعودية

محمد الزيدي TANJERINA NEWS
زارمؤخرا بلادنا الأمير غازي بن طلال من الأردن في مهمة تتعلق بالقدس الشريف أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ،وليكن في علم الجميع أن جد هذا الأمير الأردني الهاشمي كان شريفا لمكة أيام الإيالة العثمانية اللعينة ،وكان الهاشميون دوما وحتى قبل الإسلام هم سدنة الكعبة وحماتها ،وينتمي لنفس الأرومة الملك محمد السادس ،ومالقب الشريف وأمير المومنين إلا احتراما لمكانتهم وحظوتهم ونسبهم 

الشريف لسيدنا محمد "صلعم"،فالأتراك الذين حكموا جل البلاد الإسلامية بجهلهم وعدم حذقهم للغة العربية لم يتجرؤوا في يوم من الأيام زحزحة النسب الهاشمي عن حكم مكة ،لكن الذي حصل أن الإستانة انتابها وهن عظيم ووصفت من طرف كتاب غربيين بالرجل المريض ،لذا فرضت عليها الإمبراطوريات الاستعمارية تاريخئذ الإنسحاب من شبه الجزيرة العربية والعراق والشام ،وبينما توارت الجيوش الانكشارية خلف جبال الناضول لتضميد جراحها المثخنة وغسلها بينابيع دجلة والفرات تاركة ميزوبوطاميا كلها للإنكليز والفرنسيين اللذين غيروا الكثير من معالم المنطقة متواطئين بما لايدع مجالا للشك مع النبلاء والشرفاء وشيوخ القبائل المحليين في المناطق البدوية الغير متحضرة.

ولما وصلوا لمكة وجدوا كما سلف ذكره سلالة الهاشميين تبسط نفوذها وتهيمن على مناسك الحج ومسالك الحج وتجارة الحج بينما كانت هناك حركة وهابية انسلخت من المذهب الفقهي الشهير وهو المذهب الحنبلي المتشدد ولم يعرف عنه براعة في الاجتهاد والخلق والابتكار بحكم انتشاره وتواجده في بيئة صحراوية بدوية بسيطة وعفوية مما جعلهم يقتصرون على تأويلات أحاديث نبوية كانت صالحة لزمانها لكنها تعطلت عندها قوة التطور وارتمت في بحيرة التقليد والهوى وهذه الحركة الوهابية كانت سببا في ميلاد دولة وهابية سعودية بسطت نفوذها على الكثير من تراب شبه الجزيرة العربية لن أنسى مساهمة ظهور النفط في نفس البقعة واحتياج المكتشفين للأمن مدعمين القوة الجديدة حتى غدت الأوضاع على مانراه اليوم ،لكن كما يقال كل حكم مستبد وطاغ محتاج لشرعية تدعمه وهذا ماكان ينقص الحكام الجدد مما جعلهم يستأذنون أسيادهم في دخول مكة والمدينة وبالتالي الاستفادة من حب المسلمين على وجه الأرض وهذا الأمر لم يكن متيسرا ولا سهلا إلا بدعم الإنكليز اللذين أوحوا لحكام مكة الشرعيين "الأسرة الهاشمية" بأنهم سينقلونهم لبقعة أرض أوسع من مكة والمدينة ومنحهم أراض شاسعة مع الحفاظ على مكانتهم الروحية وهكذا عينت الشريف عبد الله الهاشمي على الشام أوالأردن وجعلت القدس الشريف جزءا من 

حكمه وعينت الملك فيصل الهاشمي على العراق وجعلت النجف الشريف جزءا من حكمه بينما تركت مكة والمدينة إلى حين غرة لتمنحها للوهابيين وحلفائهم من آل سعود دون أن يكون لهم الحق في منحهم لقب شريف مكة لسببين:
- بحكم الأيدلوجية الوهابية المتشددة ولاتعترف بالشرف وبالسيد والنبيل وتعتبر ذلك شركا
-.آل سعود بنفسهم لم يكونوا منحدرين من السلالات الهاشمية بل فقط كانوا من حراس طرق الحج والتنقل بين أطراف الصحراء.
لكن ساعة الصفر دقت لما قام مجموعة من شباب غلاة الوهابية في عز سيطرة حكم ثورة الخوميني على مختلف بقاع الإسلام قامت هذه المجموعة بالانقضاض على الحرم المكي واضطرت السلطات الحاكمة للاستنجاد بقوات فرنسية خاصة لإنقاذ الموقف وسالت دماء كثيرة في الميدان وعادت مسألة الشرعية تطرح نفسها من جديد على مكة والمدينة في حضور السببين المذكورين آنفا ،وهنا تحضرني على سبيل الاحتمال شكوى الملك فهد السعودي وأناته أمام صديقه المخلص والوفي الهاشمي بدوره ألا وهو الحسن الثاني ملك المغرب الذي ابتسم مخففا الموقف الحرج عن الملك فهد ووصفه بخادم الحرمين الشريفين ليكون أول من اطلق هذا الوصف على الملوك السعوديين هو المرحوم الحسن الثاني وهكذا وجد لهم حلا لمشكلة الشرعية.
لكن ماذا حصل بالنسبة لشريف القدس الملك حسين لقد انقضت إسرائيل عليها وبلعتها ودفعت القوات الأردنية لشرق نهر الأردن بينما في العراق انقضت قوات نوري السعيد الانقلابية ودفعت بشريف النجف الشريف إلى بلاد المنافي الأوربية ليختفوا 

إلى الأبد من لائحة الشرف والإشراف على العتبات المقدسة.
ودائما أردد كلمة الشرف والشرعية لاينال منها مكر التاريخ،كانوا شرفاء وحكام مكة والمدينة والقدس والنجف الشريف قبل الإسلام وبعده إنهم سلالة بني هاشم وبني عبد المطلب رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

تعليقات

المشاركات الشائعة