ماذا لو رفضت الجزائر القرار الأممي حول الحكم الذاتي في الصحراء؟ ماذا سيحصل لها؟وفعلا الجزائر سترفض لأنها تعتبر القرار الأممي ضد إرادة الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، نعم بالفعل عقب وزير خارجيتها مباشرة عن رد فعل الجزائر لأنها تعتبر نفسها غير معنية رغم الدعوة الصريحة في ديباجة القرار لانخراط جميع الأطراف بمافيها الجزائر في المفاوضات المباشرة وبدون شروط مسبقة لكن مع الأسف موقف الجزائر كان مثبطا للهمم وتحاول جاهدة رغم مرور خمسين سنة أي نصف قرن من الزمن من معاناة اللاجئن الصحراويين في مخيمات تندوف وتسليح البوليساريو بالمال والعتاد ودعمهم في اللقاءات الدولية كل هذا لم يفت في عضدها بل على العكس زادها إصرارا . وأنا آسف لأقول هذا إن الجزائر بنكرانها للذات هذا إن صح التعبير واستماتتها هي تجر نفسها نحو حتفها ليس بسبب أنها لا تدرك المتغيرات الدولية الجيوسياسية والجيوإستراتيجية بل وهذا خطير أكثر مما نتصور فحلفاؤها إن بقي لها حلفاء يتساقطون الواحد تلو الآخر مؤخرا شاهدنا جميعا أن الولايات المتحدة الأمريكية كيف تخلت عن استدعاء جنوب إفريقيا المكناة بريطوريا للقمة العشرين للدول الصناعية الكبرى وكذلك ما يجري حاليا في خليج فنزويلا من محاصرة نظام مادورو ومطالبته بالتنحي. هل يعتقد الواحد منا أن كل هذا يحصل ولا تفهمه الجزائر لأنها لسبب بسيط لا يمكنه إلا أن يجبرها عن التخلي عن مبادئها؟
نعم لا يمكنك أن تتخرج من هارفارد لتقرأ وتحلل الموقف الجزائري ودوفعه فربما أنها تريد منفذا على المحيط الأطلسي ؟والمغرب كان سباقا في دعوتهاأنه في إمكانها الإستفادة مع دول الساحل شريطة تقديم طلب والإعتذار للمغرب نعم في إمكانها هذا لكنها تخشى من أنها ستتخلى عن حبهة البووليساريو وتفقد دم وجهها وهذا ما سيؤدي إلى انهيارها جغرافيا وسياسيا بل وقد ينتج عنه محاكمة جنرالات العسكر اللذين مع الأسف وظفوا هذا النزاع المفتعل لحماية أنفسهم من كل مساءلة ومحاسبة خصوصا وأنه في الأيام الأخيرة لحكم بوتفليقة رفعت شعارات قوية من طرف المحتجين في الشوارع أنهم يريدون حكما مدنيا وليس عسكريا وهذا ما أعطى حكما مدنيا في الظاهر وعسكريا في الباطن فانتخابات الرئيس لم تكن سوى مسرحية كتبت
سنريوهاتها في دهاليز الأمن العسكري والمخابرات العسكرية.
دعوني أوضح لكم أن الوقت المتبقي لإنطلاق المفاوضات ومن المحتمل أن تجري في السويد لم يبق بين أيديناسوى القليل من الأيام ويحاول ديميستورا المبعوث الأممي حول الصحراء حط رحاله في المنطقة ولا يبدو أنه يشتغل في وقت مريح من الوقت إنه بالفعل يحمل أجوندة سقف زمني ويحث جميع الأطراف على الإنخراط بجدية في التفاوض المباشر بحثا عن الحل الوسط compromis لا منتصر ولا منهزم..كلنا نحلم بالسلام لتضع الحرب أوزارها وتتمكن جميع شعوب منطقتنا للعيش في أمن وسلام.

تعليقات
إرسال تعليق